القاضي النعمان المغربي
398
المناقب والمثالب
[ خلافة عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك وولده ] وأمّا فرع بني أمية عندما ذكرناه من انقطاع مدتهم ممّن نزح إلى أرض الأندلس ، لخوف بني العباس وسطوتهم ، فإن بني العباس لمّا انتزعوا ملكهم من أيديهم وتغلبوه بالقهر - كما ذكرناه - عليهم يطلبونهم بالقتل في مظانهم ويشرّدونهم عن أوطانهم ومكانهم ، فنزح عبد من بعض عبيدهم بغلام ، ذكر ذلك النازح به أنه : عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بزعمه ، وقد قيل : إنه دعي ، وقال قوم : هو منسوب لغير رشده ، فإن يرد لذلك النقص فلا أنقص ممّن انتسب إليه ولا أحسن ممّن ادّعاه واتصل به ، ولأن يكون دعيا ولغير رشده خير له من النسب الذي نسب إليه وقام به . وكان الغلام الذي أتى به زعم أنه إنما أتى به فارا بزعمه من بني العباس مخافة منهم عليه ، وهو يومئذ غلام حدث ، وزيّاه بزي العبيد ، وكان إذا مرّ به من يخافه عليه أن يعرّفه ابن عمه ، عمد إليه فصقع قفاه لئلّا يؤبه به ، إلى أن وصل به أرض الأندلس وبها يومئذ عامل بني أمية ، وقد انتهى إليه انقطاع مدتهم وذهاب سلطانهم ، فسلّم العمل خوفا ممّا يأتيه وحذرا من سوء العاقبة فيه ، وكان الذي استعمله عليه صاحب إفريقية ، وكانت أرض الأندلس من عمله ، فهاجت بإفريقية فتنة الفهري وهجومه وتغلبه على أهلها . وطالت الأيام بها وانقطع عن أرض الأندلس أمرها وبقي أهلها هملا ، فدخل هذا الغلام بعبد الرحمن هذا إليها « 1 » ، وجعل يدور به في أقاليمها يستجدي له الناس ، ويسألهم من صدقاتهم له وينسبه لهم ويصف ما بينه وبين أمية ، فمن رقّ له أعطاه ومن شاء أحرمه ، فقيل : إنه لمّا تأمّر بعد ذلك وقوى أمره حاسب أهل القرى على ما
--> ( 1 ) - ولذلك يسمّى بالخليفة الداخل ، انظر : نسب قريش : 168 ، تاريخ دمشق : 35 / 445 .